القرطبي
64
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال عنترة : * وضربت قرني كبشها فتجدلا ( 1 ) * أي سقط مقتولا إلى الجدالة ، وهي الأرض ، ومثله كثير . والوجوب للجنب بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها ، وهو وقت الاكل ، أي وقت قرب الاكل ، لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شئ من الذبيحة ثم يطبخ . ولا تسلخ حتى تبرد لان ذلك من باب التعذيب ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لا تعجلوا الأنفس أن تزهق . التاسعة - قوله تعالى : ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب . وكل العلماء يستحب أن يأكل الانسان من هدية ، وفيه أجر وامتثال ، إذا كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم كما تقدم . وقال أبو العباس بن شريح : الاكل والاطعام مستحبان ، وله الاقتصار على أيهما شاء . وقال الشافعي : الاكل مستحب والاطعام واجب ، فإن أطعم جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه ، وهذا فيما كان تطوعا ، فأما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا حسبما تقدم بيانه . العاشرة - قوله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) قال مجاهد وإبراهيم والطبري : قوله : " وأطعموا " أمر إباحة . و " القانع " السائل . يقال : قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل ، بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل ( 2 ) ، يقنع قناعة فهو قنع ، إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل ، مثل حمد يحمد - قناعة وقنعا وقنعانا ، قاله الخليل . ومن الأول قول الشماخ : لمال المرء يصلحه فيغنى * مفاقره أعف من القنوع وقال ابن السكيت : من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة ، وهي الرضا والتعفف وترك المسألة . وروى عن أبي رجاء أنه قرأ " وأطعموا القنع " ومعنى هذا مخالف للأول .
--> ( 1 ) هذا صدر بيت ، وعجزه كما في ديوانه : * وحملت مهري وسطها فمضاها * ( 2 ) هذه اللغة لم تجدها في المعاجم ، على أن في العبارة ها هنا اضطرابا . والذي في كتب اللغة أنه يقال : قنع الرجل يقنع ( بفتح النون فيهما ) قنوعا إذا سأل . وقنع يقنع ( بكسر النون في الماضي وفتحها في المستقيل ) قناعة وقنعا وقنعانا - كما ذكر المؤلف - إذا رضى . راجع معاجم اللغة .